عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

11

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

لطيفة : قال العلائي في سورة براءة : دخل أعرابي المسجد فصلى صلاة خفيفة فقام إليه علي رضي اللّه عنه بالدرة وقال : أعد الصلاة فأعادها مطمئنا فقال : أهذه خير أم الأولى فقال الأعرابي : الأولى لأني صليتها للّه والثانية صليتها خوفا من الدرة . حكاية : ذهبت ناقة لعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما فقال في سبيل اللّه ثم قيل إنها في مكان كذا فوثب إليها ثم رجع وقال : أستغفر اللّه العظيم . وقال أبو طالب المكي رضي اللّه عنه : قيل لبعضهم في المنام : ما فعل اللّه بك ؟ قال : أدخلني الجنة ثم تأوه فقيل له : مم تتأوه ؟ فقال : لما دخلت الجنة رأيت في عليين قصورا عالية فأردت دخولها فقيل : اصرفوه عنها إنها لمن أمضى السبيل إنك كنت تقول للشيء في سبيل اللّه ثم ترجع فلو أمضيت السبيل أمضيناها لك . وقيل لبعضهم في المنام : ما فعل اللّه بك ؟ قال : كل عمل كان للّه تعالى وجدته حتى ماتت لنا هرة فاحتسبتها عند اللّه فوجدتها في كفة الحسنات فلما رأيت ذلك قلت : قد مات لنا حمار فهلا كان مع الهرة ؟ فقيل : إنك لم تحتسبه ولو احتسبته لوجدته . ونقل عن بعض الصالحات أنها وهبت ولدها للّه تعالى ثم جاء إليها بعد مدة فطرق بابها وقال : أنا ولدك فلان فقالت : قد وهبتك للّه فلا أراك بعدها أبدا ، فانطلق الغلام في حب اللّه تعالى ولم تره عينها أبدا . فائدة : يستحب لمن أحدث في الصلاة أو في المسجد أن يضع يده على أنفه ليظهر للناس أنه رعف وهذا من الرياء المستحب لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بأنفه ثم لينصرف » ذكره ابن العماد في تسهيل المقاصد . حكاية : قال في الرسالة القشيرية : قال بعضهم : إن فتح اللّه علي بشيء من الدنيا دفعته للفقراء فدفع رجل إليه دينارا فقال في نفسه : لعلي أحتاج إليه فهاج به وجع الضرس فقلعه ثم الآخر فقلعه فهتف به هاتف : إن لم تدفع الدينار للفقراء لا نترك لك سنا . وفي الإحياء للغزالي مر عابد من بني إسرائيل على كثيب من الرمل فقال في نفسه : لو كان لي وهو دقيق من حنطة لتصدقت به على الفقراء من بني إسرائيل فأوحى اللّه إلى نبيهم أن قل لفلان إن اللّه أهل الدارين فيهما بنياتهم لأن المؤمن ينوي العبادة ما دام حيا وكذلك الكافر . واتخذ بعضهم ضيافة وأوقد فيها ألف مصباح فقال له رجل : أسرفت فقال قم وأطفئ منها ما كان لغير اللّه فلم يقدر على إطفاء شيء منها . حكاية : قيل للجنيد : إن أبا الحسن الثوري يسأل الناس فوزن له مائة درهم وقبض قبضة بلا وزن وقال لخادمه : ادفع الجميع إليه فوزن الثوري مائة وقال : ردها على الجنيد وأخذ الزائد ثم قال الثوري يريد الجنيد أن يأخذ الحبل بطرفيه وزن مائة لنفسه لأجل الثواب وقبض قبضة بلا وزن للّه فأخذنا ما كان للّه وتركنا ما جعله لنفسه فأخبرت الجنيد بذلك فقال : أخذ الذي له وترك الذي لنا .